القلم اليمني
قلم يهتم بسياحة وآثار وتاريخ اليمن

جامع الصالح .. من أول حجر حتى أول صلاة

 
 
 
مر جامع الصالح منذ اشراقة فكرته و وضع حجر الأساس
لمشروعه و حتى قيام أول صلاه في رحابه بعدد من المراحل
كتبت فصولا هامة في حكاية اكبر صرح إسلامي في اليمن
...حكاية جديرة بان نقراها اليوم بمناسبة افتتاحه رسميا.

ولادة الفكرة

خرجت الفكرة إلى النور في العام 1998م ترجمة لاهتمام قديم
لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية بتشييد
معلم إسلامي في اليمن يعبر عن خصوصية الإرث الإسلامي
اليمني والتراكم الحضاري لهذا البلد ويمزج بين نفحات
الأصالة و تجليات المعاصرة كما تلتقي فيه أهداف الجامع
الإسلامي بثمار الجامعة الشرعية ..كل ذلك على أرض يمنية
ترجمة لنتاج و رؤى محلية ...

انطلقت الخطوات التنفيذية للمشروع في العام 2001م و استمر
العمل سبع سنوات بمساهمة مجموعة من أشهر دور الهندسة
المعمارية والمدنية في الداخل و الخارج اعتمدت خبرات
و قدرات و موارد و مواد يمنية محلية مئة بالمئة .

الدراسة والتصميم

ففي 11 يناير 2001م تم توقيع العقد على إنشاء مشروع جامع
الصالح وكلية الصالح للقرآن الكريم والعلوم الإسلامية ، وبعد
أن تم تقديم الدراسات و التصاميم و اختبارات التربة ، واختيار
الموقع المناسب في ميدان السبعين في قلب العاصمة صنعاء،
تم إعلان مناقصة دولية واختيار أفضل العروض و التي رست
على الشركة المصرية للهندسة و الصناعة (سياك) ومكتب
اليمن السعيد للهندسة والمقاولات.

أول حجر

في 30 أكتوبر 2001م بدأت مرحلة التنفيذ الفعلية للمشروع،
و بدأ العمل في الحفر وإحلال التربة، و استخدام إمكانات جديدة
لأول مرة في اليمن ، وعند اكتمال مرحلة الحفر و التأسيس بدأت
مرحلة تنفيذ التصميم الإنشائي الذي تم وضعه بناء على دراسة
استوعبت المستوى الذي وصلت إليه تقنيات المعالم المعمارية
الإسلامية في العالم و انطلقت من استقراء أهم الملامح في ابرز
المعالم المعمارية التاريخية في اليمن ومن كل ذلك تم استنباط
أهم التصاميم الصالحة منها للمشروع ، حيث تم الأخذ بأربعة
معالم إسلامية محلية وهي ( الجامع الكبير، وجامع البكيرية
بصنعاء، و جامع العامرية برداع ، وجامع الروضة بصنعاء) مع
استنباط أهم التقنيات الحديثة من أهم المعالم الإسلامية
في العالم الإسلامي ودمجت الأصالة بالمعاصرة وشكلت
بذلك من أروع و أجمل معلم إسلامي في العالم بعد الحرمين
الشريفين .

و حسب ما ورد في كتيب جامع الصالح ، الصادر حديثا
و المتضمن أهم التعريفات لمكونات المشروع فأن فخامة
الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية أكد على
ضرورة أن يحمل هذا المشروع الطابع المحلي للعمارة
اليمنية، و شدد على أن تكون عناصر المشروع من
العناصر المحلية اليمنية ، بما في ذلك الرخام
و الجرانيت و ان يكون البناء من الأحجار الكبيرة
لكي تتناسب مع أهمية المشروع وحجمه .

وأوضح مدير المشروع علي بن علي مقصع لوكالة الأنباء
اليمنية (سبأ) أن فخامة الأخ رئيس الجمهورية قد ادخل
بعض التعديلات ، و وجه بعض القرارات والإرشادات
التي هدفت إلى تجويد مراحل التصميم والتنفيذ، وأسهمت
في زيادة متانة تأسيس الجامع ودقة تصميمه وجماله
و رونقه وتميزه " بما في ذلك تحديد حجم الجامع
وسعته ، وتحديد ارتفاع المآذن ، واستخدام الحجر كعنصر
أساسي لبناء الجامع و استخدام الياجور الأحمر الطبيعي ،
و تغليف الأعمدة بالجرانيت ، وأهمية الزخارف الخشبية في
تلبيس الأسقف ، وأهمية النقوش الخشبية للجدران والأسقف
والقمريات وعلى ان تكون مستوحاة من الطراز اليمني
وطابعها الأصيل في التنسيق والتلوين .

و أضاف مقصع:"لقد شدد فخامة رئيس الجمهورية على
أهمية استخدام الحجر المحلي لرصف الطرق بدلاً من
الإسفلت، واستعمال الصنابير الاتوماتيكية لترشيد استهلاك
المياه،مع استحداث عملية تكرير مياه الأمطار ومياه التصريف
لإعادة استخدامها في أعمال الري، إضافة إلى أهمية تجهيز
بدروم الجامع بالكهرباء والتهوية والصوت والصورة ، لاحتمال
استخدامه كمصلى عندما تقتضي الحاجة .

فيما أشار عضو اللجنة الفنية لمشروع تسيير جامع الصالح
المهندس سمير حمود العديني إلى الأبعاد البنائية والهندسية
لارتفاع جامع الصالح التي تطلبت أن تكون أحجار البناء ضخمة
و كبيرة على الطراز الحميري والموجود من بقايا سد مأرب
وعرش بلقيس ليتقارب حجم البناء مع حجم الحجر حيث يبلغ
طول الحجر الواحد نحو 160 سنتيمتر وعرض 80 سنتيمتر
وسماكة 30 سنتيمتر ، فيما يبلغ وزن الحجر الواحد نحو طن
وقد تم وضعها وتركيبها في أمكانها بواسطة ألآت ومكائن
حديثة دخلت لأول مرة الى اليمن وجميع هذه الأحجار من
موارد محلية . و نوه بأن المشروع روعي في مراحل تنفيذه
الأخذ بأحدث المواصفات العالمية ، وعلى أعلى مستوى من
الدقة والإتقان واتساق وتناغم رائع مع ما تحمله العمارة
اليمنية من طابع خاص وخاصة ما يتعلق بتشييد المنارات
والقباب ، فيما اعتمد على بناء الجامع في مجملة على العمالة
المحلية اليمنية الماهرة تحت إشراف خبراء ومهندسين وفنيين
متخصصين يمنيين وعرب ، حيث وصل عدد العمالة اليمنية
المحلية اليومية إلى نحو 1550 في الأوقات العادية ، وفي أوقات
الذروة وصلى إلى نحو 3 آلاف عامل محلي يومياً إضافة إلى
59 مشرفاً عربيا وأجنبيا.. مؤكداً أن الجامع صمم لتحمل هزات
زلزالية لا تقل عن 7 درجات عن مقياس رختر ، إضافة إلى احدث
التقنيات و الأجهزة الحديثة الأخرى كالأجهزة المستخدمة مثلاً
في تصميم نظام المراقبة الحديثة .

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية